الشيخ محمد السند
388
بحوث في القواعد الفقهية
لأنها اخذت منه عوضا في مقابل الاستمتاع ، وعوضا في مقابل التمكين والحبس فلايلزمه عوض آخر ، ولا يمتنع أن يصح مع غيره ، ولا يصح معه ، كما يجوز ان يزوّج أمته من غيره فلايتزوجها مع ملكها ، ونقض عليه في التذكرة باستئجارها لسائر الاعمال ، وكما لو استأجرها للطبخ والكنس ونحوهما ، وحكى عن أبي حنيفة انه لا يجوز استئجارها للطبخ وما أشبه ، لأنه مستحق عليها فيالعادة . ورده في التذكرة بأنّه باطل عندنا وانّ استحقاقها عوض للحبس ، والاستمتاع يغاير الحضانة واستحقاق منفعة من جهة لا يمنع استحقاق منفعة سواها بعوض آخر . ومقتضى القول بتعميم الطاعة هو لزوم العشرة بالمعروف بينهما ، مع جعل التدبير للأمور بيد الزوج ، كما انّ مقتضى الزوجية والاقتران هو التعاشر بينهما والمشاركة في المعيشة ، ومسؤولياتها واعبائها في كل ترابط اجتماعي ، ولابد له من توزيع وتشاطر المسؤوليات ، وعبء الخدمات ، وامّا تخلي كل طرف عن المساهمة والمشاطرة في تحمل المسؤوليات فإن ذلك يوجب انفصام الحياة ، وعدم اجتماع الزوجين في المعيشة ، ويشير اليه قوله تعالى : ( سكن لكم ) وقوله تعالى : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ أي في العشرة وتدبير الأمور كما مرّ في جملة من الدلالات للآيات . ومما يشير إلى ضرورة توزيع الخدمات والمسؤوليات بين الطرفين قوله تعالى : وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى الوارد في استرضاع الرضيع ، وهو شأن مشترك بينهما ، وكذا الحال في الأمور المشتركة الأخرى ، فالائتمار بينهما في مقابل التعاسر هي عبارة عن تنظيم أمور المعيشة بينهما ومطالبة كل من الآخر القيام بدوره ومسؤوليته